الاثنين، 5 ديسمبر 2011

أوقاتنا ..... أعمارنا (YouTube)















مقدمــــة
‏


إن الحمـد لله ، نحمـده ونسـتعينه ونسـتغفره ، ونعـوذ بالله مـن شـرور أنفسـنا ‏ومـن سـيئات أعمالنـا ، مـن يهـده الله فـلا مضـل لـه ، ومـن يضلـل فـلا ‏هـادي لـه ، وأشـهد أن لا إله إلا الله وحـده لا شـريك لـه ، وأشـهد أن محمـدًا ‏عبـده ورسـوله.

‏" يـَا أَيُّهَـا الَّذيِـنَ آمَنُـوا اتَّقُـوا اللهَ حَـقَّ تُقَاتِـه وَلا تَمُوتُـنَّ إِلاَّ وَأَنَتُـم ‏مُّسْـلِمُونَ " ‏
‏ ‏‏{سورة آل عمران / آية : 102} ‏
‏" يـَا أَيُّهَـا النَّـاسُ اتَّقُـوا رَبَّكُــمُ الَّـذِي خَلَقَكُـم مِّـن نَّفْـسٍ وَاحِـدَةٍ ‏وَخَلَـقَ مِنْهَـا زَوْجَهَـا وَبَـثَّ مِنْهُمَـا رِجَـالاً كَثِيـرًا وَنِسَـاءً وَاتَّقُـوا اللهَ ‏الَّـذِي تَسَـاءَلُونَ بِـه وَالأَرْحَـامَ إِنَّ اللهَ كَـانَ عَلَيْكُـمْ رَقِيبـًا " 
‏ ‏‏{سورة النساء / آية : 1 } ‏
‏" يـَا أَيُّهـَا الَّذِيــنَ آمَنـُـوا اتَّقُـوا اللهَ وَقُولُـوا قَــولاً سَـدِيدًا يُصلِـحْ ‏لَكُـمْ أَعْمَالَكُـمْ وَيَغْفِـرْ لَكُـمْ ذُنُوبَكُـم وَمَـن يُطِـعِ اللهَ وَرَسُـولَهُ فَقَـدْ فَـازَ ‏فَـوزًا عَظِيمـًا " 




أمــا بعـــد : ‏
فـإن أصـدقَ الحديـثِ كتـابُ اللهِ ، وخيـرَ الهـدي هــديُ محمـدٍ ـ صلى الله عليه وعلى ‏آله وسلم ـ ، وشـرَّ الأمـورِ محدثاتُهَـا ، وكـلَّ محدثـةٍ بدعـةٌ ، وكـلَّ بدعـةٍ ضلالـةٌ ، ‏وكـلَّ ضلالـةٍ فـي النـار .
ثــم أمــا بعــد.........

وقـت الإنسـان هـو عمـره فـي الحقيقـة ، ومـادة حياتـه الأبديـة فـي النعيـم ‏المقيـم ، وهـو يمـر أسـرع مـن السـحاب ، فمـا كـان مـن وقتـه وعملـه لله (1) ‏، وبالله (2) ، وفـي الله (3) ، فيكـون عملـه خالصـًا موافقـًا لشـريعة الله علـى وجـه ‏الاسـتعانة بـه سـبحانه فهـو حياتـه وعمـره ، ومـا كـان غيـر ذلـك فليـس ‏محسـوبًا مـن حياتـه وإن عـاش طويـلاً فهـو يعيـش عيشـة البهائـم . ‏

•‏ قـال ابـن القيـم فـي فوائـد الفوائـد / المبحـث العاشـر : ‏ فـي أعمـاق النفـس / ‏( 1 ) فصـل : كيـف ‏تصلـح حالـك / ص : 323 : ‏

‏" ... وذلـك أنـك فـي وقـتٍ بيـن وقتيـن ، وهـو فـي الحقيقـة عمـرُك ‏، وهـو وقتـك الحاضـرُ بيـن مـا مضـى ومـا تسـتقبل ، فالـذي مضـى ‏تصلحُـهُ بالتوبـة والنـدم والاسـتغفار ، وذلـك شـيء لا تعـب عليـك ‏فيـه ولا نصـب ولا معانـاةَ عمـلٍ شـاق ، إنمـا هـو عمـلُ القلـب ، ‏وتمتنـعُ فيمـا تسـتقبلُ مـن الذنـوب ، وامتناعـك تـركٌ وراحـةٌ ، ليـس ‏هـو عمـلاً بالجـوارح يشـق عليـك معاناتُـه ، وإنمـا هـو عـزم ونيـة ‏جازمـة ..." .

‏( 1 ) لله ---> المراد به الإخلاص ، أي إخلاص العمل لله ‏
‏( 2 ) بالله ---> المراد به الاستعانة به سبحانه ، فلا يعتد بنفسه ولا يعتمد عليها وإنما يستعين بالله ‏
‏( 3 ) في الله ---> أي في شرعه ، فلا يتجاوز الشرع ، ولا يبتدع في دين الله ما ليس منه ‏
شرح القواعد المثلى / ص : 322 



وقـال‏ ابـن القيـم فـي فوائـد الفوائـد / ‏ المبحـث العاشـر ... / ( 9 ) ‏فصـل : جمـع الهمـم علـى الله وحـده / ص : 337 : ‏

علامـة صحـة الإرادة أن يكـونَ هـمُّ المريـدِ رضـا ربـه ، واسـتعدادَهُ ‏للقائـه ، وحُزنَـهُ علـى وقـتٍ مـرَّ فـي غيـر مرضاتـه ، وأسـفَه علـى‏ [ فـوْتِ ] قُربـهِ والأنـسِ بـه .وجُمَّـاعُ ذلـك : أن يصبـحَ ويمسـي وليـس لـه هـمٌّ غيـرَه .
(‏ا .هـ ).

•ويقـول ‏ ابـن القيـم ـ رحمه الله ـ : ‏

كـل نَفَـسٍ أو كـل عـرَقٍ سـيخرج فـي الدنيـا فـي غيـر طاعـة الله أو ‏فائـدة فـي الحيـاة ـ [ تعيـن علـى حسـنة ] ـ (2) سـيخرج يـوم القيامـة ‏حسـرة وندامـة .
‏( 2 ) ما بين المعكوفتين تصرف
ا . هـ . 


‏ويقـول عمـار بـن رجـاء : سـمعت عبيـد بـن يعيـش " شـيخ البخـاري ‏ومسـلم " يقـول :
" أقمـتُ ثلاثيـن سـنة مـا أكلـتُ بيـدي بالليـل ، كانـت ‏أختـي تُلَقِّمُنـي وأنـا أكتـب الحديـث " . 
ا .هـ . ‏

عندمـا يخلـص الإنسـان لربـه وخالقـه ويشـتغل بكـل دقيقـة مـن وقتـه ‏وعمـره فـي طاعـة ربـه يُبـارك الله لـه فـي عمـره وإن كـان قصيـرًا ، ‏والرجـال لا يقاسـون بطـول أعمارهـم ، وإنمـا يقاسـون بأعمالهـم ، والله ‏عـز وجـل تعبدنـا بحسـن الأعمـال وذلـك فـي مقدورنـا وفـي إمكاننـا ‏بـإذن ربنـا ، ولـم يتعبدنـا بطـول أعمارنـا فـإن ذلـك ليـس بمقدورنـا ولا ‏بإرادتنـا .




فالإنسـان الـذي يعـرف حـق وقتِـه وقيمتـه ينبغـي عليـه أن يعمِّـر وقتَـه ‏بالخيـرات ما اسـتطاع إلـى ذلـك سـبيلاً ويسـارع فيهـا ، فكلمـا

تيسـر ‏إليـه خيـر بـادر إليـه تطبيقـًا للآيـة : ‏
قـال الله تعالـى : 
" .... وَعَجِلْـتُ إِلَيْـكَ رَبِّ لِتَرْضَـى " . ‏سورة طه / آية : 84 . ‏

وللحديـث : 

احـرص علـى ما ينفعـك . ‏

‏* فعـن أبـي هريــرة قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : 

" ‏المؤمـن القـوي خيـر مـن ‏‏المؤمـن الضعيـف وفـي كـل خيـر ، احـرِص علـى مـا ينفعــك واسـتعن ‏بالله ولا تعجِــز ، وإن أصابـك‏ شـيء فـلا تقـل : لـو أنـي فعلـتُ كـان كـذا وكـذا ، ولكـن قـل : قَـدَرُ ‏الله ، ومـا شـاء فعـل ، فـإن ‏لـو تفتـح عمـلَ الشـيطانِ " .

‏ { صحيح مسلم . متون / ( 46 ) ـ كتاب : القدر/ ( 8 ) ـ باب ‏‏: في الأمر بالقوة وترك العجز ، .. / ‏حديث رقم :34 ـ (2664) / ص : 677 .
 

والمـراد بالقـوة هنـا عزيمـة النفـس والقريحـة فـي أمـور الآخـرة .
احـرِص علـى مـا ينفعـك .... ولا تعجِـز : احـرص علـى طاعـة الله ‏تعالـى والرغبـة فيمـا عنـده ، واطلـب الإعانـة مـن الله تعالـى علـى ‏ذلـك ، ( ولا تعجِـز ) ولا تكسـل عـن طلـب الطاعـة ولا عـن طلـب ‏الإعانـة . ‏
صحيح مسلم شرح النووي / ج : 16 / ( 46 ) ـ كتاب : القدر / ( 8 ) ـ باب : في الأمر ‏بالقوة و ... / ص : 329.




قـال صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم : ‏

* " افعلـوا الخيـرَ دهركـم ، وتعرضـوا لنفحـاتِ رحمـة الله ، فـإن لله ‏نفحـاتٍ مـن رحمتـه ، يصيـب بهـا مـن يشـاء مـن عبـاده ، وسـلوا الله ‏أن يسـتر عوراتِكـم ، وأن يؤمِّـن رَوعاتِكـم " .

‏ أخرجه الطبراني في الكبير . وحسنه الشيخ الألباني ـ رحمه ‏الله ـ في سلسلة الأحاديث الصحيحة / ‏
‏ ج : 4 / حديث رقم : 1890 / ص : 511 .

إن مـن رحمـة الله بعبـاده وإكرامـه لهم سـبحانه أن هيـأ لهـم فرصـًا ‏وأوقاتـًا خصهـا بالأجـر الوفيـر ، أوقـات فاضلـة . فكمـا فضـل سـبحانه ‏بعـض الأماكـن علـى بعـض ، كذلـك فضـل الأزمنـة علـى بعـض .

‏فلقـد فضـل سـبحانه مـن الشـهور " شـهر رمضـان " الـذي أنـزل فيـه ‏القـرآن وجعـل لمـن فـاز بصيامـه وقيامـه إيمانـًا واحتسـابًا الجائـزة ‏العظيمـة وهـي غفـران مـا تقـدم مـن الذنـب ، ونفـس الجائـزة لمـن ‏فـاز بليلـة القـدر بـأن قامهـا إيمانـًا واحتسـابًا .

وفضـل سـبحانه مـن أيـام العـام : " أيـام العشـر مـن ذي الحجـة " ‏.

وخـص فيهـا يـوم عرفـة بجائـزة عظيمـة لمـن فـاز بصيامـه .

‏* قـال صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم : 

" أفضـل أيـام الدنيـا أيـام ‏العشـر " .

 رواه البزار عن جابر . صححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في : صحيح الجامع الصغير ‏وزيادته / الهجائي / ‏ج : 1 / حديث رقم : 1133 / ص : 253 .


أيـام العشـر : أي عشـر ذي الحجـة .

فيـض القديـر ... / ج : 2 / ص ‏‏: 71 .‏
وهكـذا هـذا على سـبيل المثـال لا الحصـر . فلنتحـر الأوقـات الفاضلـة ‏ليربـو عملُنـا ولتغْفـر ذنوبُنَـا ، ولنفـوز بجنـة ربِّنـا . ‏
ولـذا كـان العـزم علـى تجميـع بحـث صغيـر ليكـون إعانـة لنـا علـى ‏معرفـة حقيقـة أعمارنـا ، ومـا يجـب علينـا تجاههـا ، ووسِـمَ هـذا ‏البحـث بـ : ‏


أوقاتنا .....أعمارنا 

فضلا تابعونا على الرابط التالي لتحميل الملف كاملاً:
http://www.scribd.com/doc/74850655/71868176-%D8%A3%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%86%D8%A7-%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%86%D8%A7-copy





بوركتم وجزاكم الله خيرًا



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.